ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
141
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
أنه بعد الاختصاص لم يصغر لمنافاته بحسب الوضع للتحقير ، وما روي عن الكسائي " 1 " أنه سمع أعرابيّا يقول أهل وأهيل وآل وأويل كان قبل التخصيص ، فأهيل ليس تصغيرا إلا للأهل ؛ لا للآل فما اعترض به من أن الشرف بحسب ما أضيف إليه لا ينافي التحقير بحسب نفسه ، وأن التصغير يكون للتعظيم ، وما يمكن أن يورد من أن التصغير المنقول لا يصح أن يكون قبل التخصيص مندفع ؛ لأنه تنبيه على عدم تصغير الآل بعد التخصيص ، وبيان سره على أن التصغير يكون لتحقير الشيء في مفهومه ما صغر به ، فالرجيل تحقير في الرجولية ، فتصغير الآل يكون لتحقيره في الألية ، فلا يناسب في لفظ يقصد به شرف الألية ، ويجيء الآل بمعنى الأتباع ، فلو حمل على أهل بيت النبي فالصلاة عليه وعلى الأصحاب لأداء حقوقهم علينا ؛ لأنهم وسائط بيننا وبين الرسول ، كما أن الرسول واسطة بيننا وبين اللّه تعالى ، ولو أريد به الاتباع يكون اقتداء به عليه السّلام في الدعاء للأمة فإن أمر أمته كان جل همته ، ويكون ذكر الأصحاب المشتمل على أهل البيت تخصيصا بعد التعميم لشرفهم . ( الأطهار ) نفى الجوهري كون الأفعال جمع فاعل ، فلذا قال : المثل المشهور من قولهم أحياءها أبناءها أي جماعة جنوا على الدار يهدمها هم الذين بنوها - أظنه تحريف جناتها بناتها " 2 " ، فلذا قيل : جمع طهر مصدرا مستعملا في الطاهر مبالغة ، لكن يتجه عليه أنه ينافي ما في الكشاف أن الحرض في قوله تعالى : حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ " 3 " يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث لكونه مصدرا ، وفي القاموس : طهر كنصر وكرم فهو طاهر وطهر وطهير والجمع أطهار . ( وصاحبته ) هو في الأصل مصدر كالصحابة بالكسر يستعملان في الرفقاء ، والمراد أصحاب الرسول ، وهم الذين طالت صحبتهم مع النبي مسلمين ، وقيل : شرط الرواية ، وقيل : هم مسلمون رأوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
--> ( 1 ) الكسائي : هو أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد اللّه الأسدي الكسائي ، إمام في اللغة والنحو والقراءة ، ولد بالكوفة وتوفي سنة 189 ه . ( 2 ) هذا الترجيح هو كلام المصنف نفسه . ( 3 ) سورة يوسف ، الآية ( 85 ) .